Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

 

فصل من طحين الفوضى نشر بجريدة السفير اللبنانية

 - الساحة الأوسع صدرا ً

في الساحة الأوسع صدرا في البلدة كلَّها ، والتي ألهبت زمنا أخيلة المقاولين ، والسماسرة ، وعمال المساحة في المدن المجاورة ، والتي لو سُوِّرت بالرهبة ، ورُخِّمت بالرخام ،وأضيف إلى عُريها زي وزركشة ، وإلى بوارها تجارة وأسواق ،وإلى سكونها قومات وقعدات وابتسامات ، لما بقي سائح درويش في الدنيا كلَّها إلا وجاءت به سياحته ، كانوا يترقبون .

خمسة آلاف نسمة حصيلة القيء البشرى للبلدة في وحمها الكبير.

خمسة آلاف نسمة جمَّعهم الشبق ،والفضول وشراهة الأعين والألسنة .

لحظات وتُستر واحدة من أنبل العورات ، ظلت مكشوفة خمسة وعشرين عاماً .

مكشوفة برغم مئات الأغطية التي حاول المخلصون إلقاءها عليها.

برغم صلاح الصالحين وتصوف رجالات الطرق الصوفية، برغم العيون الحمراء وعتلات الحديد ، والأناشيد وذكرى الموالد النبوية الشريفة ، والجهود الفردية التي أغدغها ( شعيب التكروني) مخلصا وأميناً بلا أجر

لحظات وتمشي( الرُمَّانة بنت العوض ) في البلدة مسموعة الأساور والخلاخيل، بوجهها ( فازلينا ) و ( نيفيا) ، ولعينيها رطوبة الكُحل و تلاعب الحواجب الذي كان لغة من لغات الأنثى حاربت في العالم سنوات وهُزمت..ويمشي زوجها ( صابر ود مسلَّم الأراجوز) إلى السوق والجمعة والجنائز وكرنفالات الضحك والتهريج ومباريات كرة القدم والشراب والقهاوي ، بلا ( حكاك)أو بلغم أو( أرتكاريا )، سيكون بوسع القومة أن تقعد ، والتخمة أن تزحف إلى القيلولة ، والكوابيس أن تمسك بتلافيف الليل، واللصوص أن يتلصصوا ، ويكون بوسع الصبية والمراهقين أن يبتكروا عدة لغات غزلية حية بعد أن تعطلوا سنوات بسبب عدم الاستقرار العاطفي في البلدة .

منذ ثمانية وأربعين ساعة بدأ ت أعمدة الترقب تنغرس، وبدأ نمله المجنح يتقافز على الوجوه و الأقفية والمخيلات .. فقد تسلَّم مقاليد النخوة في البلاد مواطنٌ بدماء مُرة ، ولحم خشن، وابتسامة بالكاد تجرح بوصة من فمه ، وتُوِّج رئيساً في سلسلة من الرؤساء سلسلتها عادات البلاد وتقاليدها وشوارعها وإذاعتها وصحفها ومجلاتها ، وحناجر أبنائها، والساعات المبكرة من صباحاتها ، تسلَّم الرئيس مقاليد النخوة وتسلَّم في اليوم نفسه غضباً موقعا من( الرُمَّانة بنت العوض)، وزوجها ( صابر ود مسلَّم الأراجوز) وأربعة من عيالهما القادرين على توقيع الغضب ، وجارهما ( الحسن ود زينب) ، وواحد آخر لم يذكر اسمه ......

سيادة الرئيس .........

- خلِّصونا من ( كلب الحر ) .

- خلِّصونا من ( تيس المرْضي ) .

- خلِّصونا من قائد أركان السكارى.

- خلِّصونا من( عبد الوهاب أب غُرَّة).

تسلَّم الرئيس الغضب وهو ينمو لملء مسام الرئاسة تمهيداً لبرْكةٍ بلا عدد محدود من السنوات ، كانت عروقه المغامرة قد بدأت تهلوس ، وأصابعه المسلحة قد بدأت تصوِّب نحو الورق والتاريخ، سلم لسانه لكوكبة من جزاري العهود كلَّها ، سلخوا عن لحمه كورسات التشرد ، ودردشة المخيَّمات ، وسباب الشوارع ،وسميَّات الطبقات الفقيرة، وأعادوه إليه( أرستقراطياً) ، ( بروتوكولياً) جذاباً .

فجأة وُضِع الغضب الموقَّع أمام عينيه فارتعد ، فرّت من جلسته العسكرية هرجلة كهرجلة المدنيين وسخنت عيناه حتى تحولتا إلى فرن، تحسس رتبته الأخيرة على كتفه ، أحس بها تافهة وصغيرة السن، ولا شئ ، اضطر إلى إعادة الحكم السابق بكل إمساكه وإسهاله ،وعمائمه وسراويله وياقات قمصانه ليلة أخرى ثم انقض عليه بعد ذلك برتبة جديدة ولهاث جديد، وحظر تجول أشرس ومساعدين أكثر حنكة من الذين ساعدوه قبل ليلة ونصف .

وفي الخطاب التاريخي المجدد بعد ذلك نزف ....

- الوقت ضيِّق ... الوقت ضيِّق جداً ....

رددها مراراً ودلق على عينيه قطرة لعلاج ( الأستيجماتيزم)، فبدت نظراته المقطّرة أشد وجعًا من ممغوص ، تلك اللحظة أنشب العقل أظافره في العاطفة ، أعاد ماسحو الأحذية للورنيش هيبة أفقدوه إياها زماناً، ( تبهدلت) أسعار الصرف حتى سخر منها الفقراء، (الكماسرة )أبدعوا في الكمسرة ، ( ممطرو التمباك ) أشاحوا بتمباكهم عن (العطرون)، ومطَّروه (بالقِرْفة)والزنجبيل ،( اللبَّانة) استغفروا وبكوا وتشنجوا وسحبوا أغطية الماء من أسِرَّة اللبن، طلق الشعراء بصبصة العيون، كبر الليمون و(العجور) ، وهبت عطالات القهاوى والأزقة وشارع النيل ملقية بهبوبها على أمن الوطن، وعندما اختتم نزفه بالفقرة التي أصبحت فيما تبقى من عهده واحدة من أنجع وسائل الكسب.....

( نحن نرتفع بأبوتنا فوق الأُبَّوات ، لن نطحن رأياً ولا منهجاً، ولا مسلكاً قومياً، إلا إذا جاء الرأي والمنهج والمسلك القومي قليلاً للأدب ومستفزاً للأعراف والدساتير ، جئنا لزف البشرى وكسر شوكة الباطل ، حياديون في الأكل لا نفرق بين( القرع) و( البشميل)،حياديون في الشرب لا نفرق بين (الفيمتو) و( القنقليز)، حياديون في الملاعب لا نشجع ( الهلال ) ولا( المريخ )، رقمنا المفضل رقم عشرة ، وفانلتنا المحبوبة ما ارتداها( سانتو)و ( الدحيش) ، لن نسأل التاجر إذا تاجر في غفلة الشعب ، لكننا نستدعيه، نكرمه، نسميه والد الشعب ، ونتحداه إذا تاجر في غفلة أولاده بعد ذلك ،لن نسأل الشحاذ إذا طلب قرشاً لله، لكننا نعطيه القرش والأرض و ( التراكتور ) ، ونتحداه إذا طلب مليماً لله بعد ذلك، أتينا بهموم وهواجس وأولويات ( الرُمَّانة)أختنا، وشبابها الذي ضاع هدراً مسئولية،( ود مسلَّم) أخونا، وحكاك جلده ، حكاك لجلدنا، شُكراً للعيال البررة ، شُكراً، ( للحسن ود زينب ) وعفونا عن الذي لم يذكر اسمه .

نسأل التوفيق ....... نسأل التوفيق )

بكى ( عبد الرجال ) الشحاذ استناداً إلى الفقرة التي وردت فيها صفاته، كان التحدي سافراً ومجنوناً ، وكانت فكرة قيادة ( تراكتور ) في شوارع البلدة تضحكه وتبكيه ، وتجعل من التسول مهنة شاقة وخطرة .نظر إلى يديه المحالتين إلى التقاعد ، واساهما بأن شحذ قرشاً أحس به الأخير ثم مضى. أغلق ( الحسن ود زينب ) خياط العمائم والجلابيب وصاحب محل ( السكروتة ) ، تاريخه البلدي بلوحين صارمين من الخشب ، تفرنجت نظراته ويداه وخطواته وخرج من البلدة تتراقص في مخيلته قياسات جسد الرئيس وأجساد الوزراء ،وأقمشة الصوف والكتَّان،ومكائن الخياطة ( السنجر)،و ( الناشونال ) ، وشوهد ( المرْضي ود عقارب ) خابز البلدة وعاجنها وصاحب أشهر صوت نوّام في حوارات مجالس الشعب المنحلة، يدخل إلى بيته ويخرج ويخرج ويدخل .

كانت ( الرُمَّانة بنت العوض ) مخبولة ، عيناها مخبولتان ، وجسدها مخبول ، وهمجيتها التي اندلعت في أعقاب الخطاب التاريخي جعلت الكثيرين يباشرون تعاطفهم مرتبكين ، تمردت على الطبخ والكنس والشجار،والبكاء اليومي ، وابتدعت رجيماً فوضوياً خفضت فيه عمرها خمسة عشر عاماً خلال ساعتين، وعندما نقشت بالحناء زخارف ( البومة ) وزهور الجهنميات، وقيدت عنقها ( بالعكش ) ويديها ( بالسُكسُك ) وأساور ( الأحفظ مالك) الشعبية ..وابتسمت لزائراتها ، قلن لها ... يا جدتي الرُمَّانة .. التاعت واكتشفت أنها أطعمت جسدها من زينة ماتت منذ أكثر من عشرين عاماً .

كان لابد أن تفتقد ( التومة بنت المُبارك ) الأم الملتاعة .. لسنوات طويلة، افتقدها المواسون والشامتون وزحفت بعض بنات جيلها إلى قبرها الفقير حيث تغبرن وتلطمن وحلبن دمعاً مُرَّاً.

في البداية توقفت صراصير الليل عن الصرصرة ،سكنت هرجلة الضفادع في البِرك والسحالي في الشقوق، وعصافير ( ود ابرق ) عن زقزقة فوضوية ..تهذبت كلاب الفجر بالفجر ، نوَّه الحس الحساس للريف إلى غزوة وسفرت خطوات الصباح الباكر باليقين.......

- جاءت الحكومة .... جاءت الحكومة .

العاريات في الأسرَّة تسترن وتوقرن ولملمن بعثرتهن ، رافعو الكلفة العراة أمسكوا بالكلفة، تنصلوا من عطور(المحلب) والصندل،وخُمرة الشبق الليلي، وتسللوا إلى وقار ( الجُمعة )وجلابيبها وعمائمها وسراويلها النظيفة، خبّت الأرجل وتعكزت العكاكيز ، ونشطت الغدد الدرقية والنخامية وطنطن الدم في العروق . كان ستة من العسكريين تلهث من نظراتهم عادات الحروب الصعبة ، ويقسم تعاليهم الذي كان واضحاً في تقنية ( السفَّة ) والبصاق وغسيل النشا ، ومكواة ( السيف ) ،والمضمضة باستمرار، أنهم لبِنات في تلك الشقاوة التي مارسها الرئيس وهو يرنو إلى مقاليد النخوة، كانوا يحملون دفاتر وقواميس وأطالس وناموسيات ، ومياهاً معدنية.

- وقتنا ضيِّق ..... وقتنا ضيِّق جداً .

قالوها وتصلدوا فبدوا أشبه بجلاميد من لحم .، حاول البعض إغراءهم بالكرم ، فاعتذرت سندوتشات عاصمية خرجت من تحت حاجياتهم، حاول البعض الآخر تليينهم بالمزاح .. فبرطمت أسلحة مخبأة تحت زيّهم الصعب .سعَّرتهم ألسنة الريف وهمست بأسعارهم على الفور ، وتمنتهم عنوسات عديدة عُرِفت بالتمني الأهوج واللعاب السائل كلَّما دخل البلدة غريب أو وُلِد شاربٌ على وجه أملس .

كانت بالبلدة أسوة بالقرى بنات الريف رابطة للكذِب تضم عدة جدات وماشطات وضاربات للرمل وراميات ( للودْع ) ، هؤلاء تبلورن في لحظة ، وسردن على السمع والبصر والتذوق تنبؤات عن هزة حدثت بالفعل بالبلاد كن تنبأن بها قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً .

في وسط ذلك الفيضان جاء ( المرْضي ود عقارب) .

منذ تغيرت مقاليد النخوة والرجل عرقان ، توتر خبزه للبلدة وعجنه، وتملصت من حيازته أوقات ثمينة أنفقها في ( البهدلة)واللهاث ومطاردة الموجات الأثيرية دون أن يمسك بموجة واحدة تبشِّر بمجالس شعبية جديدة، كانت طباعه بائعة ومشترية ، صوته يشبه إعلاناً مبهرجاً ، ويده اليمنى من أذكى الأيادي اليمنى في الوطن كله، كانت تشم الصلف والقوة والخباثة أيضاً بلمسة واحدة فقط . ففي إحدى السنوات أيام كان العالم الأول حليماً واسع الصدر ، والعالم الثالث شحاذاً يتسول بلباقة وفن ، أمسكت باليد المسالمة ( للمهاتما غاندي ) عندماتجول بإزاره البوذي في البلاد وقال لمصافحيه .. يا فلذات الكبد، ذلك اليوم اكتشف (المرْضي) بإيحاء من يده... أنه يمسك بيد لممرض في قمة انشغاله الوظيفي.

وفي سنة أخرى سأل جنرالاً أفريقياً زائراً (تجنْرَل ) بلا سبب وهب على وطنه من آخر صفوف الخدمة وكوابيس الرداء الرسمي ، بعد أن لمس يده للحظة.....

-هل عمل سيادتكم فراناً من قبل ؟

ذهل الجنرال ، تبعثر دمه ،و تعسر هضمه ، وتقلصت شهيَّته لخراف الضيافة، حضر لقاءات الأخوَّة بلا نفس ، وعاد إلى وطنه مبكراً ليكتف الخبز والخبازين أياماً عديدة ريثما تهدأ أمعاؤه.

وعندما أرادت إحدى الحكومات السابقة تنحية ( التمباك ) عن سلطنة الكيف، واستبداله بالسجائر كخطوة أولى في ترقية المزاج الشعبي، تتبعها خطوات أخرى عديدة ،جاءت بالمرْضي، جعلته يصافح عدداً من زعماء القبائل، ونقباء النقابات ،وأرباب المهن والصنائع ،وربات البيوت حين إعلان النبأ . كانت الرعدات المتتالية التي أرهقت يده كافية لتراجع الخطوة وإلغاء القرار تماماً .

مد( المرْضي ) يده الذكية للعسكريين ، لحست خشونتهم لحظات ثم تأوهت ، ردد بصوت جاهد أن يطيح به إلى أقصى جهات النعاس..

- تعالوا إلى بيتي .

في بيته مكثوا لدقائق معدودة ، استمتعوا بكماليات المدن في صوالين الريف، لوحات وديكورات ، وتحف ومراوح ونيون، واستعداد مطلق لبعثرة ( الفيمتو ) و ( التانج ) والموسيقى وحلوى النارجيل و ( الماكنتوش )، حالما تلد النخوة مجلساً شعبياً جديداً ، خرجوا من بيته فقهاء في الدنيا وفي غضون عدة ساعات أنفقوها في البلدة ، كرموا التجار ، سموهم آباء المواطنين وتحدوهم ، وفَّروا للشحاذين قروشاً لله وصدّقوا لهم بأراضي و ( تراكتورات) وتحدوهم، ساووا بين القرع و ( البشميل) والفيمتو و( القنقليز )، وريضوا الصبية بفانلات محبوبة تحمل رقم عشرة ، داهموا ( السرة) و ( الضبعة) و ( الحرم) بائعات العرقي والمريسة ، قيَّموا نتاجهن وطالبوهن بتوخي الحذر ، نسجوا وفداً من الطلبة والمزارعين وعمال كمائن الطوب، دربوه على الرعشة والهذيان ، وتقبل الأمر الواقع ، وأرسلوه إلى العاصمة شاكراً ومبايعاً .

كان ( شعيب التكروني ) بائع السحر وعروق المحبة باصماً على مجتمع البلدة و تراثها وطِبَّها النفسي منذ ثمانية وعشرين عاماً ، خصَّوه بالدردشة ،والضحك ، والكلام العاري واستمعوا بتلذذ إلى وصف غريب لخمسة أباليس يتامى يربيهم في بيته.

كان نيم البلدة كسولاً ، بظلال هشة وصفق يابس و(حنبك) جربان ، شتموه بلا تحفظ.

كان ماء البلدة متخلفاً ،بآبار تاريخية ، ودلاء صدئة وحبال طاعنة في السن تلهث من حمل الدلاء وعدوا بتنحيته واستبداله بماء ( الطلمبات ) .

كانت الشوارع أزقة ، والأزقة سراديب ، والسراديب قبورا، والبيوت متطرفة في الفخامة والفقر ، وعدوا بالتوسعة والترقيع ، وإنهاء التطرف إلى الأبد . واختتموا لهاث الخطى بأن ذهبوا إلى مصب العورة ومنبعها .

كانت ( الرُمَّانة بنت العوض ) متوفرة في المصب ، مخبولة وأنيقة أناقتها المتأخرة ، إلى جانبها زوجها ( صابر ود مسلَّم)صابراً ومسلَّما ، وخلفهما سبعة عيال تتراوح عذاباتهم بين السنة والثالثة والعشرين ، صافحوهم عذاباً .. عذاباً ثم قالوا للرمانة بالحرف الواحد الصارم

الآن انتهى كل شئ يا بنت العوض .

ثم اتجهوا إلى المنبع .

كان عبد الوهاب أب غرة .. كلب الحر .. تيس المرضي .. قائد أركان السكارى .. مبعثرا في المنبع بجلال المخطئين الذين أخطأوا خمسة وعشرين عاما ..وغيبوبة العشاق التي حلبت لحمه ، وعظامه .. وشيطنة السائقين القديمة .. كان وجهه مطرودا من الملامح كلها .. لا فرح ، ولا بكاء ، ولا تكشيرة من غضب آدمي .. عربته ( الأوستن 5خ ) .. تربط أمام عش الرمانة ، وعذابها .. بعيدة من انضباط التراخيص .. وتجربة البوق والإشارات .. إطاراتها شبعت من ركود السنوات ، وتفتتت .. وطلاؤها الأخضر الليموني .. الذي كان فقرة مهمة في فقرات الغناء المحلي ، الآن غير متوفر ..دغدغوه بالأيادي الخشنة ، والصراخات والأوامر .. وطابور عسكري مهلهل أكملوه بالصبية والنساء .. والحمير الناهقة .. مرروه أمام غيبوبته فلم يرتعش .. كان ميتا قديما .. ربما مات منذ عشرة أو عشرين عاما ..وضعوه على رداء أبيض فصل في أحد المعسكرات البعيدة ..وانطلقوا به إلى الساحة الأوسع صدرا.